عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

262

معارج التفكر ودقائق التدبر

أي : ويوم القيامة الّتي يخرج الموتى بها من الأجداث ، ليلاقوا حساب ربّهم ، وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه ، ترى أيّها الرّائي أيّا كنت ، الّذين كذبوا على اللّه بافتراء دين وأحكام ما أنزل اللّه بها من سلطان ، وادّعاء شركاء له يعبدونهم من دون اللّه لتحقيق مصالح ترضي نوازع الكبر في نفوسهم ، ترى وجوههم مسودّة تحقيرا لهم وعلامة فارقة تميّزهم عن أهل الإيمان والطاعة ، إذ يجعلها اللّه بيضاء متلألئة ، ولو كانوا في الدّنيا من ذوي الألوان السّوداء . * . . أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) ؟ . المراد بالاستفهام هنا إثبات أنّ في جهنّم مكان إقامة واستقرار للمتكبّرين ، الّذين جعلهم كبرهم يكفرون بالحقّ لمّا جاءهم . وقد سبق في هذه السّورة تدبّر نظير هذه العبارة في الآية ( 32 ) فليرجع إليه . قول اللّه تعالى مبيّنا حال المتّقين في مقابل بيان حال الكافرين المتكبّرين : * وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) : وَيُنَجِّي : أي : ويخلّص من مكروه متوقّع الحدوث ، يقال لغة : « نجّى اللّه فلانا تنجية » أي : خلّصه من مكروه متوقع الحدوث ، فاستعمال هذا الفعل يشعر بعفو اللّه وغفرانه عن كثير من ذنوب الّذين اتّقوا . * بِمَفازَتِهِمْ : المفازة : تأتي مصدرا ميميا بمعنى « الفوز » . وتأتي بمعنى اسم مكان الفوز ، وهو في الآخرة الجنة أو المكان الموصل إليها والطريق الذي يساق فيه المتقون إليها . الفوز : يأتي للدلالة على الظّفر ، والنجاة من الشّر ، وعلى الربح ، يقال لغة : « فاز ، يفوز ، فوزا ، ومفازا ، ومفازة » .